الظاهرة القرآنية

(ترجمة)

هو أول كتاب منشور للدكتور عبد الصبور شاهين، مترجم عن الفرنسية، ومؤلفه الأستاذ مالك بن نبى، الجزائرى الأصل، وقد نقل له د. عبد الصبور سبعة كتب إلى العربية، وكانت الوسيلة التى عرف بها قراء العربية فكر الأستاذ مالك.
يذكر الدكتور فى مقدمته قصة توجهه إلى الترجمة يقول: .. يعتبرشهر أكتوبرعام 1954 بداية البلاء فى حياة جيلنا التعيس الذى كتب عليه أن يعيش الأيام البيضاء للثورةعام 1952، كما قدر له أن يعيش أيامها السوداء ابتداء من حادث المنشية، الذى يغلب أنه كان مدبرا- حين بدأت الدولة بقصف كل من قدرت أنهم إسلاميون، واكتسحت فى ثلاث موجات هائلة مجموعات الشباب..
واعتقلت فى مارس عام 1955، على سبيل التحفظ بعد أن أديت امتحان الفصل الأول فى الليسانس، وكنت أول الفرقة بدون منافس، ثم أفرج عنى فبراير 1956. وحصلت على شهادة التخرج وتقدمت لعدة وظائف فى الكلية ووزارة الخارجية ، والإذاعة وكنت فيها الأول، ولكن دعيت إلى لاظوغلى عندما كتبت بعض المجلات عن خبر تعيينى فى الإذاعة، وقال لى الضابط المسئول: .. إسمع يا واد.. إنت مالكش عمل فى البلد..شوف لك شغلة برة..برة.. وخرجت وقلت فى نفسى وبصوت تسمعه أذناى:والله العظيم لن أترك هذا البلد وسوف أعمل مترجما فأنا أعرف الفرنسية .. وكانت عزيمتى أقوى مما واجهت من القهر..
وفى يوم من أيام مارس1957 وأنا متوجه لمحاضرة فى الدراسات العليا بدار العلوم؛ إذا بى أسمع صوت شاب مغربى هو عبد السلام الهراس، يبادرنى بعد أن تبادلنا التحية بكلمة لم أتوقعها: بترجم كتاب ؟؟ ووقعت هذه العبارة عليّ كالسحاب الثقال على أرض ميتة، وقلت: أى كتاب؟ فقال: كتاب (الظاهرة القرآنية)، ومددت يدي أتناول نسخة الكتاب، ووقعت عينى لأول مرة على العبارة التى صارت مفتاح المستقبل كله؛ الظاهرة القرآنية، وكانت هكذا بداية الاتصال بالمرحوم الأستاذ مالك بن نبى، اللاجئ السياسى الذى هرب من مخالب الشرطة الفرنسية....
وقصة الظاهرة القرآنية وحدها دليل على هيمنة الحقيقة الأزلية الأبدية؛ (إن الله يدافع عن الذين آمنوا).
ويتابع الدكتور فى المقدمة: ..لقد ظفر كتاب الظاهرة القرآنيةعام 1957، بشهادة قمتين من قمم القرن العشرين؛ كانت كل منهما شرفا يزهى به مترجم الكتاب، أما الأول فهو الدكتورمحمد شفيق غربال المؤرخ الكبير، الذى كان مديرا لمعهد الدراسات العربية خلال الخمسينات، وكان قد وقع عليه الاختيار لمراجعة الترجمة، فكتب تقريرا كله ثناء على الترجمة وصانعها، وختم التقرير بأنه يتمنى أن يلتقى هذا المترجم، ليمنحه ما يستحق من الثناء، وذهبت إليه رحمه الله - فى معهد الدراسات العربية، وكنت ما أزال شابا يكتفى بالقميص والسروال (البنطلون)، ورآنى السكرتير الخاص فاستهول أن يلقى مثلى (معالى الباشا) ! وقلت له:إن معاليه هو الذى يرغب فى لقائى، فقام ممتعضا ليبلغ الأستاذ، وإذا بشفيق باشا يهب من كرسيه ليلقانى، فلما وضع يده فى يدى سألنى: أين الأستاذ المترجم؟ قلت له: أنا هو.. فشد على يدى وقد أخذته الدهشة قائلا: كنت أظن أن مترجم هذا الكتاب رجل عجوز، فإذا أنت بهذه الحداثة، وإذا بك متخرج من الجامعة منذ عام - كما تقول، من أين لك هذه القدرة على التعامل مع نص الكتاب، وهو ذو أسلوب صعب وذو مستوى عال جدا ؟.. وطربت لمقالته، وشرحت له تكوينى العلمى والثقافى فى العربية والفرنسية، وهنأنى الرجل الكريم تهنئة حارة، وودعنى على تواضع هيئتى، حتى باب المكتب، وهكذا يفعل عظماء الرجال.
أما القمة الثانية فهو العالم الجليل الأستاذ محمود محمد شاكر، الذى نالت الترجمة العربية لكتاب (الظاهرة القرآنية) شرف المقدمة التى سمّاها ( فصل فى إعجاز القرآن)، وهذه المقدمة التى تعتبر بمثابة كتاب آخر أضيف إلى الأصل المترجم، وهو ما لم يفعله أحد من كتابنا المعاصرين تكريما لتلميذ من تلامذته.
ولقد كان لكتاب الظاهرة القرآنية الحظ العظيم ، حتى إنه طبع عشرات الطبعات خلال الأعوام الخمسين التى مضت من عمره المديد.
والكتاب مقسم إلى عشرة فصول:
الفصل الأول: الظاهرة الدينية بين المذهب المادى والمذهب الغيبى.
الفصل الثانى: الحركة النبوية : خصائص النبوة، الظاهرة النفسية عند أرمياء.
الفصل الثالث: أصول الإسلام.
الفصل الرابع:  الرسول قبل البعثة - طفولته ومراهقته وزواجه.
العصر  القرآنى: المرحلة المكية - المرحلة المدنية.
الفصل الخامس: كيفية الوحى .
الفصل السادس: اقتناعه الشخصى، مقياسه الظاهرى، مقياسه العقلى.
الفصل السابع: مقام الذات المحمدية فى ظاهرة الوحى .
الفصل الثامن: الرسالة.
الفصل التاسع: الخصائص الظاهرية للوحى - العلاقة بين القرآن والكتاب المقدس - ما وراء الطبيعة - أخرويات - كونيات - أخلاق – إجتماع – قصة يوسف – النتائج المقارنة للروايتين.
الفصل العاشر : موضوعات ومواقف قرآنية.