دستور الأخلاق في القرآن - دراسة مقارنة للأخلاق النظرية فى القرآن

(ترجمة) 

الدراسة ملحق بها تصنيف للآيات المختارة التى تكوّن الدستور الكامل للأخلاق العملية.

الكتاب الكبير هو رسالة الدكتوراه فى السربون التى نالها الأستاذ الكبير الدكتور محمد عبد الله دراز، الذى تتلمذ الدكتور عبد الصبور شاهين فى دار العلوم على يديه، وراجعها الدكتور السيد محمد بدوى أستاذ علم الاجتماع، الذى يقول فى مقدمته لها:

".. .. عشت هذه الرسالة الجامعية مرتين: مرة أثناء تأليفها (فى باريس) ومرة أثناء ترجمتها.

أما تأليفها فقد كان ذلك فى أوائل الأربعينات، وكانت الحرب العالمية الثانية قد بدأت تشتد وطأتها فى أوربا بعد هزيمة فرنسا، وكنت مع الطلبة العرب فى باريس نلتمس فى رحاب الأستاذ الجليل ما نحتاج إليه من رعاية فى وقت الشدة....

وقد استغرقت كتابة هذه الرسالة ما يقرب من ست سنوات، وكان قد أمضى خمس سنوات فى التعرف على مناهج العلوم فى الغرب وتحضير درجة الليسانس.....وتمت مناقشة الرسالة أمام لجنة مكونة من خمسة من أساتذة السربون والكوليدج دى فرانس فى 15/12/1947م.

وظل جمهور المثقفين من العرب والمسلمين يسمعون عن هذا العمل القيم دون أن يستطيعوا قراءته والاستفادة منه، حتى قيض الله له أستاذا شابا من خيرة شباب العرب والمسلمين هو الدكتور عبد الصبور شاهين، الذى ندب نفسه طيلة ثلاثة أعوام كاملة لترجمة النص الفرنسى إلى العربية . وقدجمع صفات وميزات قلما تتوافرلمن يتصدى لمثل هذا العمل الضخم: فهو إلى جانب تكوينه وثقافته الدينية العميقة أستاذ لغة عربية، كما أنه يتقن اللغة الفرنسية التى درسها دراسة جادة ، وترجم منها إلى العربيةعدة كتب لعدد من العلماء والفلاسفة.

ولم يأل المترجم جهدا فى أن يضع فى خدمة النص كل ما يستطيع من أساليب التوثيق والإيضاح التى تخدم قارئ العربية وتعمق ثقافته الدينية، من ذلك أنه لم يكتف- كما فعل المؤلف- بالإشارة إلى الآيات القرآنية فى الهامش بذكر رقم الآية والسورة، بل أخذ على عاتقه كتابة الآيات الكريمة كاملة وإدماجها فى النص نفسه...

ومن ذلك أيضاً ما قام به من الرجوع إلى كتب الفقه والحديث والتفسير وعلم الكلام لتوثيق بعض النصوص التى لخصها المؤلف بالفرنسية، وحرص المترجم على وضعها فى نصها الأصلى الذى ورد فى كتب التراث الإسلامى، وفى بعض المواضع التى كان المؤلف يكتفى بالإشارة إلى واقعة ما، كان المترجم يجهد نفسه للبحث عن ظروف هذه الواقعة ، ويثبتها كاملة....

                              دكتور السيد محمد بدوى – أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإسكندرية

                                                                2رجب1393 – 1أغسطس1973.. " 

أما الدكتور عبد الصبور شاهين فقد أورد فى المقدمة التى زادت عن عشرين صفحة، مايلى:

".. .. كنت فى ذلك الحين أعرف قدر أستاذى، وأدرك خطر مكانته، رغم تواضعه الجم، وسماحته السخية، ورغم أننا  افترقنا منذ تدريسه لنا فى الليسانس شتاء 1954م، إلا أنى فارقته شخصا، ولم أفارقه فكرا وروحا، حيث عشت محنة عام كامل، ثم لم نلتق حتى وفاته فى السادس من يناير 1958م...

لم أكن أتصور أن هذه العلاقة سوف تستبد بى فيما بعد ، لأعكف ثلاث سنوات أو تزيد، أستخرج خلالها أثمن ما ترك من تراث، وأخلد ما أبدع من فكر رسالته عن( دستور الأخلاق فى القرآن)، وهى التى قدمت نسختها الفرنسية إلى المطبعةعام1948،  ثم لم تظهر ترجمتها العربية إلا بعد ربع قرن، وبعد أن لحق المؤلف، رضوان الله عليه، فى الرفيق الأعلى بأكثر من خمسة عشر عاما.. .."