أبى آدم ( قصة الخليقة بين الأسطورة والحقيقة)

(تأليف)

استغرق كتابة هذا البحث أكثر من خمسة وعشرين عاماً، وقد ذكر الدكتور عبد الصبور شاهين فى مقدمته:

" الموضوع خطير..مثير، وهو يحتاج أن يقرأ بمزيد من التأمل والهدوء، دون خضوع للأفكار المتوارثة، والحكايات القديمة... والبحث قائم على ركيزة الآيات المنزّلة، وهو لم يخرج قيد أنملة عن المعنى القرآنى، ولا يتناقض فى نتائجه مع أي حديث صحيح فى السنة المحمدية، كان ذلك نصاً أو تأويلاً.

إن الهدف من هذا الكتاب انتزاع العقل المسلم من براثن النقول الإسرائيلية المحشوة بالخرافات المنافية لكل ما هو عقل وعلم ونور.

وقد طبع الكتاب طبعات كثيرة بفضل الله، وحين صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب (أبى آدم) أحدثت من الدوى ما يحدثه سقوط صخرة فى بركة آسنة، وانبعث من قلب البركة -أو المجتمع - أناس يتصدون للكتاب، ولمؤلفه، ظانين أن بوسعهم أن يخفتوا صوته، ويخفوا أثره، بالتشويه والتجريح، وعلم الله أنهم لم يكونوا يملكون فكراً قادراً على استيعاب مضمون الكتاب، بل لقد يصدق فى وصفهم ما ذكره المرحوم الكاتب الإسلامى مصطفى صادق الرافعى فى وصف بعض خصومه، بأنه ( يرى السماء الصافية فيظن أنها قبة من الزجاج ، وينظر إلى النجمة البادية فيرى أنها بيضة من بيض الدجاج).

هكذا سمعنا خلال تلك الفترة جعجعة، ولم نر طحناً، وقد قذف وقع الصخرة فى البركة بعضهم إلى ساحات القضاء فى أربع زخات متواليات، تولى كبرها رجل قانون، ورجل تدين(قضيتان فى المحكمة الابتدائية، وأخريان أمام الاستئناف العادى والعالى)، فلم يلق الرجلان فى قضاياهما سوى أحكاما  أن الكتاب لا يحتوى على ما يخالف القرآن الكريم أو السنة النبوية، ولا ينكر معلوماً من الدين بالضرورة، أو ثابتاً من ثوابت العقيدة، وإنما هو اجتهاد توفرت شروطه فى مؤلف الكتاب .

أما الكتاب فقد كان صخرة أردت بها أن أدق رأس الأفعى الإسرائيلية، اللابدة فى الثقافة الإسلامية القديمة، ممثلة فيما سمى بالإسرائيليات، وهى لاتعدو أن تكون أساطير خرافية تسللت إلى الفكر الإسلامى، وإلى عقل الإنسان المسلم، فاعتمدها أئمة من أهل التفسير، ومن خلال تلك التفاسيرسكنت فى منطقة المسلمات من العقل المسلم..."

وفى ختام المقدمة يقول الدكتور عبد الصبور شاهين:

" أحمد ربى على كل ضراء وعلى كل سراء، وقد مضت فى حياتى أزمات كثيرة، قد تتفوق فى قساوتها على ما أثاره ( أبى آدم) ، ومع ذلك فقد مرت كل الأزمات- بحمد الله - وكأنها نسمات القدر.. ونسمات الرضوان."

وكانت الطبعة الأولى للكتاب فى منتصف تسعينيات القرن الماضى، وما زالت طبعاته مستمرة للآن-  بفضل الله..